Tuesday, August 03, 2010

Wednesday, May 12, 2010

المصلوبون على عقارب الوقت

وعندما كنا نتمشى الهوينى أملًا في أن نخدع الزمن/ الفراق/ الكون فيتركنا لحالنا مرة.. التفت إليك لأخبرك أننا جميعًا مصلوبون على عقارب الوقت، فتوقفت برهة ونظرت لي تلك النظرة التي أريد / لا أريد أن أنساها، ولم تنطق. فقط ضممتني إليك ضمة حنونة / أبوية / صديقة قالت كل ما لم تتفوه به. ا
ا
أقول لك هذا الآن لأن مسامير الصلب قد أدمت يدي وقدمي بما يفوق الاحتمال. أقول لك هذا لأني خائفة من أن أفقد نفسي. أقول لك هذا لأني سئمت - س ئ م ت - من الاستيقاظ كل يوم على وسادة مبللة. أقول لك هذا لأني تعبت من محاولة لملمة شظايا أحلام الليلة السابقة في محاولة بائسة لفك شفرات ما قلت لي وتفسير معانيه، ثم إلقاء كل ذلك في ركن قصي من عقلي حتى أتمكن من المضي قدمًا بيومي / بحياتي. ا
ا
أنا فقط أريد أن أكون سعيدة. ا
ا




Monday, November 16, 2009

رؤية


يا صديقي اسمعني أرجوك،
أرى نفسي في الحلم وكأنني نائمة على سريري، ثم أفتح عيني.. في الحلم أيضًا – فقط لأرى ظلامًا وكأنهما مغلقتان بإحكام، وكأنني أراقب نفسي من خارج جسدي في الحلم، ولكنني في الوقت ذاته بداخل جسدي أيضًا، أفتح عيني عن آخرهما حتى تكادا تخرجان من محجرهما، بدون أدنى فائدة. أبدأ في الهلع والصراخ، وأنزل من على سريري لأقع، ثم أقوم، ثم أتخبط بصناديق لا أراها ولا أعلم من أين أتت، والظلام لا يزال محيطًا. لا أفهم، لا أفهم، لا أفهم. أدور حول نفسي في مكاني محاولة العثور على مخرج، ولكن الظلام من داخل العينين وليس من خارجهما، فأين يمكن للمخرج من ذلك أن يكون؟!

للحظة أتوقف عن الصراخ والدوران في مكاني، فقط لأشعر بحضور طاغٍ يتملكني، حضور لا يمكنني وصفه لك سوى بأنه حضور "أبيض كالحليب"، حقًا لا أجد أي وصف آخر له. أشعر بالسكينة والهدوء يغزوان كياني فاستسلم لهما. يهدأ قلبي شيئًا فشيء ويحل السلام..

شيئًا فشيء أيضًا تنجلي الظلمة، ويحل مكانها بياض.. بياض.. لا تسئ فهمي؛ أنا لم استعد نظري في الحلم، ولم أعد لرؤية الأشياء مرة أخرى؛ فقط حل ذلك الأبيض المليء بالسلام محل الظلمة الموحشة. أتحسس المكان من حولي فأجد أحد تلك الصناديق التي تعثرت بها في بادئ الأمر.. أجلس عليه وأنا أتأمل في الأبيض الصاف، وأستكين تمامًا.

ما يحدث دائمًا هو أنني أستيقظ بعدها – في الحقيقة – فأفتح عيني فجأة على اتساعهما ثم أتلمس كل ما في الغرفة بيدي لأتأكد أنني أراه رؤى العين، وأنه ليس وهمي عن الغرفة، أو لعبة يمارسها علي عقلي ليحميني من فكرة فقداني لبصري.. ما يدهشني حقًا أنني في الحلم أملك أجمل عينين يمكن لك أن تراهما.. شكرًا شكرًا، أنا أعلم أن عيوني في الواقع جميلة، ولكن في الحلم هما شيء آخر، وكأنهما عينا جنية من الأحلام.. غريب، هه؟ أجمل عيون في العالم لا ترى شيئًا! صدقني يا صديقي، أنا لا أعلم إن كنت قد جننت بالفعل أم أنني لازلت أفقد البقية المتبقية من عقلي.. أصبح لزامًا علي أن ألمس كل شيء لأتأكد من وجوده. أنت مثلاً هنا: هاتان يداك، وهذا شعرك، وإذا قرصتك ستقول آي! آسفة، آسفة، أنت تتفهمني بكل تأكيد، ولذلك حكيت لك ما حكيته، أليس كذلك؟
أليس كذلك؟
...
...
...
أنت مازلت هنا.. أليس كذلك؟

Friday, October 30, 2009

شبابيك


الدنيا كلها شبابيك.. والسهر والحكاية والحواديت.. كلها دايرة عليك..*


أبص للعمارات اللي حوالينا.. على البيوت المنورة.. كل بيت في دولة جواه حكاية، وكل واحد في البيوت دي له حكاية جوة الحكاية، يا ترى في حد فيهم حكايته زي حكايتنا؟ البيوت أكترها منور بالنيون.. عارف مابحبش النيون؛ أبيض وساقع كده.. لكن بيقولوا إنه بيوفر في الكهربا!


***



أقف في الشباك وأديهم كلهم ضهري. أبص على دموعي وهي نازلة تنتحر من الدور السادس وبعدين الناس يدوسوا عليها وهما مش حاسين. بتعدي من فوقي طيارة أكيد شايلة حد مفارق واحشاه الوشوش إنما البعد بيخليه يشوف حبايبه بُعاد بُعاد وصغيرين زي النمل.. من غير وشوش..

بيهب شوية هوا ساقعين فجأة فأحاول أفتكر وشك يمكن أتدفى شوية.. أغمض عينيا وأحاول.. أعصر دماغي عصر ومافيش حاجة راضية تطلع.. أحاول أحاول أحاول ومافيش حاجة راضية تيجي إلا.. إلا وش بعيد بعيد وصغير صغير زي النمل..

ومايدفينيش ساعتها إلا دمعة نزلت تحصل إخواتها تحت رجلين اللي بيدوسوهم وهما مش حاسين..


***



في البلكونة اللي قصادنا على طول كرسيين وطرابيزة بامبو وكبايتين يظهر كان فيهم شاي وطقطوقة مليانة أعقاب سجاير. باسرح في البلكونة الفاضية وأتخيل إنها بلكونتنا.. ستارة تل أبيض منقوش بتهفهف في الهوا، وشيش! "ملعون أبو الألوميتال".. "رخم ودمه تقيل ومش بتاع جوِّنا أصلاً".. شيش أبيض كمان، بس إحنا مش هانسيبه أبيض طبعًا، هانجيب ألوان ونهريه رسومات – زي ما كنت باعمل في شيش جدتي وأنا صغيرة بالقلم الجاف الأزرق؛ ورد وشجر وفراشات، وبعديها أجري استخبى حتى مرور العاصفة! البلكونة محندقة كده، وأنا هايبقى البياض ابتدى يضرب في شعري إنما فشر! عاشت الصبغة حرة مستقلة! وهابقى لابسة قميص نوم قطن نُص كم زي بتوع جدتي تمام، أنت بقى.. هايبقى عندك كرش صغنن كده، وهاتبقى اصلعيت شوية – زي أبوك دلوقتي كده، هاتبقى علمتني شرب السجاير، وهابقى أنا علمتك ماتشربش الشاي من غير خلطة القرنفل والنعناع والقرفة بتاعتي.. عارف؟ هانبقى عواجيز بس والله هايبقى دمنا خفيف..

أرجع من سكة سرحاني على البلكونة اللي قصادنا ألاقي الستارة لسه بتهفهف في الهوا، والشيش نُص مردود.. ابتسم لهم وأقول لهم في سري: "تصبحوا على خير.. يا جوز عواجيز دمهم خفيف.."


***



"البنت المجنونة اللي بتكلم الياسمين!" كل يوم الصبح تطلع في بلكونتها الصغيرة تسقي الياسمين من كوز بمبى.. تسقيه بالراحة وبحنية غريبة؛ كإنها بتعد النقط الرايحة لياسمينة ياسمينة لاحسن واحدة تغير من أختها ولا حاجة، بعد ما تسقيهم تقعد تحكيلهم حواديت وهي بتطبطب عليهم؛ برضه ياسمينة ياسمينة. ساعات كتير تلاقي ياسمينة صحتها مش قد كده، تقوم بايساها دونًا عن إخواتها كلهم، وتقوم مغنيالها أول أغنية تخطر على بالها.. وبقدرة قادر، تاني يوم لازم تكون الياسميناية دية بالذات أكتر واحدة مزهزهة ومرعرعة وسط إخواتها كلهم.. جارها اللي في العمارة اللي قدامهم كان بيقول عليها مجنونة.. لاجل وهما صغيرين كانت تسيب كل العيال اللي بيلعبوا في الشارع وتروح تقعد قدام شجرة الياسمين المزهرة في الجنينة اللي قصادهم، ويوم ما غاظها وقعد يقطع الياسمين ويرميه في وشها، لقاها قامت لملمته بكل هدوء في جيوبها، بعدين بصت له وهوب! لقاها نطحته لحد ما وقعته وقعدت فوقيه وهاتك يا ضرب! وماخلصوش من إيدها يومها إلا أبوها الطيب وهو راجع من الشغل. بعديها بيومين وهو نازل مدرسته لقى جواب على باب بيته: "آسفة إني ضربتك. الياسمينة هي الشجرة الوحيدة المزهرة في الخريف. إوعا إوعا إوعا تعمل فيها كده تاني." كان فيه إرتباط شرطي بين الخريف وبين ريحة الياسمين اللي بتلطشه كل يوم من بلكونتها أول ما الخريف يهل.. كان في بلكونتها ورد وزرع كتير، لكن روحها وابتسامتها ماكنتش تنور غير أما الياسمين يزهر: "كل حاجة بتموت في الخريف إلا الياسمين.. الياسمين بيستنى أما الصيف يسحب آخر خيط ألوان فرايحي من الدنيا ويسيب للخريف الألوان الحزينة، ويقوم مزهر هو يمكن الخريف يفرح شوية!"

البنت المجنونة اللي بتكلم الياسمين.. البنت المفترية اللي ضربته وهو صغير.. البنت الغريبة اللي ساكنة في البلكونة اللي قصادهم.. زارعة في قلبه ياسمينة كبيرة مزهرة طول السنة.. مش في الخريف بس..


***



أفتح الشباك والبيت والدنيا نايمين وهُس هُس.. أطَلع إيديا في الهوا كإني فاردة جناحي.. أفتكر أما كنت صغيرة وكان أول نشاط ليا بعد ما أصحى إني أفتح شباك أوضتنا للآخر، وأقوم مدلدلة رجليا من بين قضبان السور الحديد وأقعد أمرجحهم مع إيديا.. كتير كنت أغمض عينيا وأمثل إني بطير وأنا باغني.. ومرة طرت طرت طرت لحد ما فقت على فردة الشبشب الأحمر واقعة في الجنينة! ساعات كتير نفسي بتهفني أعمل كده تاني، بس للأسف القضبان الحديد اللي كنت باطلع رجليا وإيديا من بينهم بنينا عليها حيطة دلوقتي وراح نُص الشباك! أبص للسما والأقي النجمة الوحدانية اللي طالعة في سما القاهرة، وأفكر إن زمان ماكنتش السما كده. أتأسف للسما والنجمة على اللي معمول فيهم في سري.. بعدين أسرح وأفكر إنه صحيح شبابيكنا ضاقت وصحيح سمانا اتخنقت وصحيح قوي نجومنا قلت؛ إنما إحنا لسة فاكرين شكل السما أم نجوم كتيرة من شباك كبير. أقولك؟ حط كل المشاهد دية في قلبك واقفل عليهم بالضبة والمفتاح، وإدي المفتاح لحد بتحبه.. يمكن يفتح نُص الشباك اللي عنده على نص الشباك اللي عندك ويرجعوا يبقوا شباك واحد كبير شايفين منه سما جديدة مبدورة نجوم..



Wednesday, September 16, 2009

سكة سفر



تمسك يدي بيدها العجوز.. تدقق النظر في باطن كفي وكأنها تستنطقه. بعد وهلة تخبرني بلهجة الواثق أن خطي الحب والموت يتقاطعان في كفي؛ فإما أنني سوف أموت حبًا أو أنني سوف أحب حتى الموت. لا أستوعب الفرق بين الاثنين فأسألها ضاحكة السؤال التقليدي: "طب مافيش في طريقي سكة سفر ولا حاجة؟"، فتمعن النظر في باطن كفي مرة أخرى لتخبرني بعدها وهي تحاوط كفي بيديها الاثنتين: "عندك سكتين سفر يا بتّي.. سكة جواكِ، وسكة براكِ.. سكتينك طوال.. بس ماتخافيش".. "وهاوصل يا خالة؟".. "يا بتّي.. السكة فيها الوصول، والوصول هو السكة". ثم ملست على كفي وكأنها تزيح عنه غبار المستقبل غير المرئي لتبلغني: "النقطة دية.. غربة.. بتحاوريها وتحاورك.. وتشاغليها وتشاغلك.. بتحوم حواليكِ وساعات تطولك وساعات لا.."

***
قرار مفاجئ بالسفر بعد الفجر.. أحب السفر وأحب المفاجآت وأحب هواء ما بعد الفجر.. هواء طازج بكر لم يتنفسه أحد قبلي. نأخذ الطريق الذي أحبه باتجاه المدينة التي أحبها والدنيا ما تزال تتثاءب من حولنا. يبدأ الطريق فأنظر بجانبي لأجد سيارة زرقاء صغيرة تتهجى لوحتها حروف كلمة "ونس" فابتسم: بداية جميلة.

لا أدري لم أذكرك دائمًا في سكك سفري؛ وكأنك مرتبط بكل مكان سافرت إليه أو أتيت منه أو عبرته يومًا. أطلب من أمي فتح الراديو على سبيل "الونس"، فيصاحبنا موال طويل وهادئ لفريد الأطرش لم أسمعه قبلاً، ولكنني ظننت أنه حقًا يناسب الصباح.

تنام أختي موسدة رأسها على كتفي الأيمن، وأخي على كتفي الأيسر. أظل مستيقظة، وكذلك أمي إلى جانب أبي الذي يقود السيارة. دائمًا ما تصر أمي على مصاحبة أبي في سكك سفره وبخاصة الموغل منها في الإبكار أو التأخير. أعرف أنها تعبة ولا تقوى على فتح عينيها، ولكن لا تغمضهما لأن قاعدتها الأولى تنص على أن غياب الونس ممن يجلس إلى جانب السائق قد يؤدي لغفلة عين السائق المرهق أصلاً. تجد أمي ذلك عاديًا جدًا بينما أجده أنا أمرًا مليئًا بالحب. لا أملك سوى أن أفكر فيك وفي أنه لو تلاقت سكتا سفرنا لتغير كل شيء..

ينتهي موال فريد لتبدأ أغنية فيروز "نسم علينا الهوا". أنظر أمامي فأجد الشمس المستيقظة لتوها تشرق من بين السحب. تنساب كلمات فيروز إلى أذني: "يا هوا دخل الهوا خدني على بلادي". يبدأ الصوت في التقطع تدريجيًا لخروجنا من دائرة إرسال مدينتنا، وعندما يصمت الصوت تمامًا بنهاية الأغنية، يبدا النوم في التسلل إلى جفوني. أسند رأسي أخي وأختي على كتفي بحرص بينما أغوص في المقعد الخلفي. وبينما لا يزال طيف صوت فيروز معلقًا في أجواء السيارة، تتعلق بقلبي جملة واحدة: "يا ونسي وبلادي وسكة سفري الطويل.. خدني على بلادي.."

Saturday, August 15, 2009

Saturday, August 08, 2009

ليلى

أجلس في وسط الغرفة المجددة حديثًا: أمامي ثلاثة صناديق تمتلئ بالكتب والأوراق وحاجياتي الصغيرة التي يجب عودتها لأماكنها، بالإضافة إلى طبق غسيل ينتظر أن ينشر منذ الصباح - أفضل وقت لنشر الغسيل هو الليل لو تعلمون. تبدو الغرفة جديدة وهادئة ولكنها مازالت "مش واخدة عليا". أقرر أن أبدأ التعارف بيننا بطريقتي التقليدية. أوصل حاسبي المحمول بالكهرباء، وأتجول بين ملفات الأغاني، فأجد نفسي بداخل ركن ليلى مراد. أدع الحظ يختار الأغنية، فينطلق صوتها مغنيًا "ياللا تعالى قوام ياللا.. دانتا واحشني كتير والله".. دائمًا ما يبدو صوت ليلى مراد كصوت عصفورة مزقزقة فرحة. تبدأ الأغنية بموسيقى تفرح القلب وتبهجه وكأنها "تزغزغه" فتجبره على الابتسام! نسختي من تلك الأغنية هي جزء من فيلم "من القلب للقلب".. تتخلل كوبليهات الأغنية أصوات الممثلين الآخرين بالفيلم. ا
أواصل نشر الغسيل مع صوت ليلى في الخلفية مفكرة أن "ناس زمان دول كانوا حلوين قوي!" ناس زمان كانت أساميهم هدى وعادل وغالب وأحلام وعنايات، وكلما حدث حدث جلل، سواء مفرح أو محزن، ينطلقون بالغناء.. ناس زمان كانوا يبعثون بالجوابات لعادل ليخبروه أن هدى تفتقده وأنه يجب أن يأتي "قوام"! ناس زمان كانوا يقولون "صباح الخير يا نينة"، فيأتي الرد "يسعد صباحك يا بنتي".. ناس زمان كانوا يهدون بعضهم البعض الورد، ويطبخون الألماظية ويحيكون هداياهم! ا
ليلى يا ليلى.. إسمعها وهي تقول "تعالى لي قوام.. قوام.. قوام".. ألا يشبه صوتها في تلك الجملة بالذات رفيف أجنحة الملائكة؟ إستمع لها أيضًا في ذلك الجزء: "أيام تفوت يوم ورا ليلة.. وأصحى وأحلم في خيالك.. والدنيا حلوة وجميلة.. وأحلى من الدنيا جمالك" لأ صحيح.. هوفيه كده بجد؟! تتساءل "يا هل ترى هافرح بهواك.. ولا هواك كله أشواك؟"، فتشفق على ذلك الكائن الملائكي من تلك الأشواك وإن كانت مجازية.. ا
أنهي نشر الغسيل وأبدأ في ترتيب كتبي وأشيائي. يعود أبي من الخارج ليفتح باب الغرفة ويعطيني شوكولاتتي المفضلة، فأبدأ في تناولها وأنا مستمرة في العمل. عند اقتراب الأغنية من نهايتها تقول دولت أبيض: "الربيع دخل بيتنا" تعليقًا على غناء هدى/ليلى.. أرتب آخر أوراقي وأنظر للغرفة فأحس بأنها قد أصبحت أكثر ألفة؛ وكأنها عادت غرفتي من جديد. ا
أستعد للنوم بإغلاق الجهاز، فتطل علي صورتها التي تزين خلفية حاسبي وهي على صخرتها الشهيرة. ألقي نظرة أخيرة على الغرفة العائدة وأهمس لها قبل أن أطفئ الشاشة: "تصبحين على خير يا ليلى.." ا

Sunday, July 26, 2009

Thursday, June 18, 2009

تناتيف من حياتي




الساعة الواحدة ظهرًا.. ننهي تصحيح المائة ورقة الأولى - وتتبقى ثلاثمائة!
أسرح بنظري يمينًا نحو النافذة المطلة على الناحية الخلفية من حرم جامعتنا، فأرى من مكاني خضرة وشارع نظيف ومسلة لم أرها من قبل. أقف في مواجهة النافذة الخشبية لأتمطى قليلًا، مفكرة في أني لم أر هذا الجانب من الكلية قبلًا. تنهمك كل من فاطمة وهند أثناء التصحيح في مكالمات هاتفية للاطمئنان على ابنيهما: تنشغل هند بكيفية خروج عمر من السرير، بينما تنشغل فاطمة في اتصالات لترتيب من سيأتي بياسين من الحضانة!
أعود لتلال الورق وقلمي الأحمر الذي يصر غطاؤه على القفز نحو الأرض كلما أمسكته، فألتقطه مبتسمة ومخبرة إياه: "عارفة إنك زهقت والله بس أنا زهقت أكتر منك!" تشكو شيرين من الأرق الذي يطاردها ليلًا والإعياء الذي يتلوه نهارًا، وتبدو متعبة حقًا، فتسألها د. هالة عما تفضله من أغاني أم كلثوم الموجودة على هاتفها المحمول، فتختار "أمل حياتي"، فأخبرها ضاحكة أن ما يناسب موقفنا هذا هو "إنما للصبر حدود"! ننجز تصحيح مائتي ورقة بحلول الساعة الثانية والنصف وتقوم د. هالة بتسليمهم للكنترول قبل أن يغلق أبوابه. نعود للعمل في المائتين المتبقيتين ومع مرور الوقت وحر اليوم الذي لم تنجح مروحتا السقف في تلطيفه تمامًا، أكون أول البادئات بخلع الإيشارب من أجل المزيد من "التهوية"! وتتلوني فاطمة ثم د. هالة! أتربع على كرسي المكتب الذي أجلس عليه بعد خلع حذائي، ومع صوت الست ودندنة كل منا معه وإيشارباتنا الموضوعة أمامنا على المكاتب، أشعر وكأنني أجلس في صالة بيتنا!
أنفجر ضاحكة فجأة ثم أقرأ عليهم جزء من ترجمة أحد الطلاب:
"وقبل الإقلاع يجب أن تبحث عن أقرب راكب لك وتقوم بإيصال شريط حزام الأمان بينك وبين أقرب راكب وبذلك تجد نفسك بسهولة في الظلام." نضحك جميعًا وأضحك انا حتى تدمع عيناي.. التخاريف بقت فوق الوصف!!
ننهي الأربعمائة ورقة الساعة السابعة، ثم أتوجه أنا ود. هالة نحو سيارتها ومعي نصيبي الذي يبلغ مائتي ورقة أخرى للتصحيح المنزلي. نخرج من كليتنا للجامعة التي تبدو خاوية تمامًا، ثم منها إلى الشارع ونحن في أشد حالات "الفصلان"، فلا نقوى حتى على الحديث. تدير د. هالة مؤشر راديو السيارة فيصلنا صوت إذاعة الأغاني.. رغي سمج لمذيعين، ثم تنطلق شادية ب"يا حبيبتي يا مصر"، وعندما تصل لذلك الجزء الذي يذكر العناد والإصرار، أبتسم في صمت مفكرة في إن "والله يا شادية مافيش عناد ولا إصرار أكتر من اللي إحنا فيه!".. أسند مرفقي ورأسي إلى زجاج السيارة وأتشاغل بالنظر إلى السيارات المارة بجانبنا، وأمارس هوايتي الجديدة في قراءة اللوحات الحديثة للسيارات. تقع عيني أول ما تقع على لوحة عليها الحروف الثلاثة (ه ر ب)، ثم تنطلق من جانبنا لتمر من وراءها تمامًا سيارة أجرة على لوحتها (ن و ر)، فأبتسم مجددًا؛ فترداد اسمي مصحوبًا ب"هرب" في جملة واحدة لم يعد وقعه غريبًا على عقلي في الفترة الأخيرة..
ينفرج المرور بعض الشيء، فتنطلق السيارة، ومع الانفراجة يأتينا عبر الأثير صوت نجم الأغنية الوطنية "محمد ثروت" مع خطأ واضح في الاتصال، فيكرر المذيع: "آلو.. آلو.. ونقول آلو".. فيرد ثروت "بآلوهات" كثيرة جدًا لا يسمعها المذيع، ويستمر الموقف هكذا لنصف دقيقة، حتى يقطع صمتنا أنا ود. هالة حالة من الضحك الهستيري، تتساءل هي في وسطها: "هما كانوا بيصححوا لغة تانية هما كمان ولا إيه؟! إيه الفصلان ده؟!" نسكت لثوان قبل أن نبدأ في الضحك ثانية، حتى نهدأ تمامًا.
أصل للبيت ومعي الحقيبتان البلاستيك المحتويتان على المائتي ورقة المتبقيين. يراني عم محمد رجل الأمن فيصر على أن يحمل لي الحقيبتين، مع دعوات متوالية بأن يراني "دكتورة كبيرة".. أرن الجرس فتفتح لي أختي الباب، ثم تسألني ضاحكة: "إيه كيس محمصات عوف ده؟!" فأضحك أنا الأخرى حيث لم أتحقق مما هو مكتوب على الحقيبة منذ أخذتها من الكنترول. أدخل لأمي الغرفة وتنضم ريهام إلينا، فأخبرهما بنوادر أول يوم تصحيح فنضحك ثلاثتنا حتى تدمع أعيننا، مع بعض تعليقات أمي الحنينة من نوعية "يا عيني يا ربي.. عيال غلابة والله!" أغير ملابسي واغتسل استعدادًا للصلاة. أصلي ثم التجئ لسريري: جسمي مهدود وظهري "مفشفش" ورقبتي توجعني، ولكن مازال أحلى ما في اليوم "شويتين الضحك والتريقة". أفرح لخبر ذهابنا المرتقب للبحر، وأستمع لأغنية حنان ماضي "
البحر بيضحك لي" تيمنًا واستبشارًا واستعدادًا. أشد الغطاء عليّ بعد أن تنتهي حنان ماضي من غنوتها للبحر، متمنية أن أحلم به، ليكون زادًا لي في تصحيح مائتي ورقة غدًا!

Friday, June 05, 2009

حدوتة




.. الجو كان جميل؛ لا حر ولا برد، والشمس كانت حنينة والسحاب منتوَّر في السما زي غزل البنات.. تمام زي غزل البنات.. وبعدين في الشارع بقى كان كل الناس - اللي راكبين عربياتهم واللي ماشيين على رجليهم والواقفين في المحلات والطالين من البلكونات - كلهم كلهم كانوا مشغلين إذاعة الأغاني، وكان عليها أغنية حلوة قوي لعلي الحجار.. كان عمّال يقول:


ماعرف غير إني لقيت روحي.. ونجيت من همّي ونجيتك

وكإن المزيكا نازلة من السما.. هافّة مع الهوا الجاي من بعيد.. طايرة على جناح اليمام.. والناس بقى كانت كلها بتغني معاه، وكتير منهم كان بيميل مع صوته وهما متبسمين.. كإن الهم زال والحزن راح واختفى*.. كانوا كلهم من الناجيين، وكان على الأرض السلام وبالناس المسرة.. ا



Wednesday, May 13, 2009

".. وجع لا يحن إلى وجع"

زارته في الحلم شفافة رقراقة.. كما عهدها دائمًا..
كانت ترتدي فستانًا أزرقًا فضفاضًا، ووشاحًا وردياً ينساب من خلاله شعرها الأسود الطويل. لم يتحدثا طوال الحلم ولكنها ظلت تبتسم له في صمت بهي..
جلسا على الأرض سويًا، بينما أحاطت بطنها الناتئة بكفيها، وعندها فقط لاحظ أنها ليست وحدها..
كانت تحوطها هالة من الصفاء، وبدت كقديسة في صمتها وابتسامتها الخفيفة.. كانت في عينيها اللوزيتين تلك النظرة.. النظرة التي رآها آخر مرة، غير أنها لم تكن تبكي الآن. بالعيون شجن خفي لن يلحظه إلا إياه، ولكنه رأى أنها مفعمة بالسكينة؛ ليست سعيدة ربما، ولكن ربما أيضًا هو الرضا الذي طالما تمنته..
مدت يدها إليه بينما مازالت يدها الأخرى على بطنها.. حاول أن يلمسها فلم يستطع - على قرب المسافة بينهما..
استيقظ ليجد يده ممدودة في الهواء طلبًا للمسة قديسة لم ينلها..
قام من سريره ليشعل سيجارته ويعد قهوته. أطل من نافذة غرفته على المدينة الثلجية الشاسعة، ونفث دخان سيجارته في هواءها. لم يحلم بها منذ سنوات؛ منذ تقطعت بهما السبل، وسكت الكلام. فكر في أنها طالما قد زارته، فقد سامحته. ربما أيضًا أرادت إخباره أنها ستصبح أمًا، مثلما تمنت دائمًا..
تناول الكتاب الذي كانت قد أهدته له يومًا، وكانت يداه تعرف طريقهما جيدًا: تلك الصفحة التي كتبت أعلاها بخطها الطفولي "أنا وأنت" ثم قرأ السطور التي امتد تحتها الخط الرصاصي:
"الحنين وجع لا يحن إلى وجع. هو الوجع الذي يسببه الهواء النقي القادم من أعالي جبل بعيد.. وجع البحث عن فرح سابق.."

Tuesday, May 05, 2009

نهاية العالم

جلست في نهاية الشارع الخاوي ليلًا: هي على مقعد خشبي عجوز، وأمامها حاسبها المتنقل على منضدة خشبية أيضًا. انهمكت في الكتابة على الحاسب بينما تتلفت حولها من حين لآخر في توتر. كانت تنتظر حدوث الأمر بين لحظة وأخرى ولكنها لم تعرف متى يبدأ بالضبط.
على جانبي الشارع صفان من البنايات المهجورة وصفان من أعمدة النور. كانت أنوارهم جميعًا مضاءة.. تعرف هي ذلك لأنها هي التي أوقدتهم.. واحدًا واحدًا.
تنهمك في الكتابة بسرعة حتى تكاد أصابعها أن تتشابك معًا. تريد أن تخبره بكل ما أرادت أن تخبره إياه قبلًا ولم تستطع، ولكنها لا تعلم إن كان الوقت سيكفي أم لا. تسأله بين الفينة والأخرى إن كان الأمر قد حدث عنده أم لا، فيجيبها أن ليس بعد، ولكنه يشعر باقترابه.
يظهر لها إنذار على أسفل يمين الشاشة بأن البطارية توشك على النفاد، فيتقلص قلبها: إنهم هنا.
تسرع من كتابتها بدون أن تنظر للردود التي طالما انتظرتها طويلًا. تبدأ بطارية هاتفها المحمول أيضًا في الاستغاثة، فلا تجد مجالًا حتى لتهمهم "باللعنة". يخبرها أن الأمر قد بدأ في الحدوث عنده.. في النصف الآخر من العالم، فهو إذن منها بقريب. يوصيها بأن "تخلي بالها من نفسها"، وبألا تستسلم. توصيه بالمثل، ثم تتردد لبرهة قبل أن تخبره أنها تحبه، وأنها تعلم أن الوقت المناسب لقول ذلك قد فات. يرد بابتسامة قائلًا لها أن الوقت لا يفوت أبدًا لقول هكذا شيء. يرسل لها قبلة افتراضية ثم يختفي من على الشاشة. تتجمد في مكانها وقد أيقنت أنها قد أصبحت الآن وحدها.. تمامًا.
تتشبث بالمنضدة بيديها الإثنتين ناظرة إلى بداية الشارع الذي تجلس بنهايته. تحدق في أعمدة الإنارة المنتصبة هناك منتظرة حدوث الأمر في أية لحظة. لا يطول إنتظارها كثيرًا حتى تبدأ الأعمدة في الإنطفاء. تبدأ جيوش العتمة في الزحف نحوها مطفئة كل نور في طريقها. تنطفئ أنوار الشارع فأنوار البيوت واحدًا تلو الآخر. تظل جالسة في مكانها محدقة في الآت. تقترب الظلمة شيئًا فشيء حتى تنطفئ شاشة حاسبها، فشاشة هاتفها المحمول الذي تمسكه بيد مرتعشة. لا يتبق سواها في العتمة، وسكون مطبق يلف العالم من حولها.

Tuesday, April 21, 2009

On scars

- "But I do think your scars are beautiful," she said with a smile, gently touching the dark mark stretching from his palm along the backside of his arm.
- "How so?," he asked.
- "A scar means that there once was a wound here and it healed. Even the scars here," she said, putting her hand on the left side of his chest, right where the heart is, while still holding his hand in hers and looking him straight in the eyes, "a scar means that life took something away from you but you didn't just give in. You fought back. You've chosen to live rather than bleed to death, and as a reward, life gave you such a beautiful dark scar. We are, after all, the sum of all our scars."
There was a moment of silence, then she said: "I think I'm in love with your scars," and she giggled.
He smiled back at her. He was finally HOME.

Sunday, April 12, 2009



أنتِ يا ذات الضحكة الحلوة..

تكونين في وسط الصحبة، وفي قلب الصخب تشع ضحكتك لتدفئ قلوب من حولك، تتناثر الكلمات هنا وهناك، وتصيبك واحدة - عفواً - فتغيض ابتسامتك فجأة، وكأن سحابة تعبر وجهك. تشردين فيما يتراجع صخب الصحبة إلى الخلفية. تشردين عبر البحار والأنهار والليل الذي يفصلكما - وهل هو في نفس اللحظة يشرد بعينيه بعيداً، ويتذكرك؟ - تلكزك إحداهن مداعبة إياكِ؛ فتقفز الابتسامة آلياً إلى موضعها الأول، ولكنها أبداً.. أبداً لا تعود مثل الابتسامة الأولى. يعود الصخب، وتعود ضحكتك لتدفئ قلوب من حولك، ولكن من يدفئ قلبكِ أنتِ؟

Saturday, April 04, 2009

آخر مرَّة


"آخر مرة.. آخر مرة".. رددت جنبات عقلها الكلمات في محاولة فاشلة للاستيعاب. وحينما قال لها بطريقته المسرحية المعهودة - محاولاً أن يبدو ممازحاً - "وداعاً"، أجفلت. ولكنها سرعان ما ردت بضحكة مرتبكة - محاولة أن تبدو ممازحة أيضاً - "خلاص نويت تنتحر؟! إوعى تعملها من غيري!". ضحك. ضحكت. انتهت المكالمة.

ظلت تحملق في السقف المصمت - والذي لا تراه أصلاً عبر ظلام الغرفة. آخر مرة. ضمت الهاتف إلى صدرها (حيث يفترض بالقلب أن يكون) وهي تتساءل عن الوقت الذي سيأخذه نسيانه لصوتها / نسيانها لصوته. آخر مرة. أحست بالألم يتصاعد داخلها - كموجة مَدّية كبيرة توشك أن تقتلعها من مكانها - فأخرسته بقرارها: غداً، ستتظاهر بأنه لم يوجد قط. غداً، ستتظاهر بأن النور لم يولد أبداً. غداً، ستتظاهر بأنها ما زالت حيَّة.

Wednesday, April 01, 2009

من جوَّة الكابينة

ا - ليه يا نوران بتسكتي عند حاجات بسيطة؟
ا - ساعات يا دكتور لما بيضيع مني أول الجملة، مش باعرف أكمل بعديها.. ا
- You have to learn to let go.. You have to learn to fill the gaps; even when your expectations are deafeted..
ضاع منك أول الجملة، و إيه يعني.. ضاعت منك كام كلمة، برضه وإيه يعني.. مايهمكيش وخُشي بقلب جامد.. وهي دي شطارة "المترجم الفوري".. ا
--
محاضرة الترجمة الفورية 1 أبريل 2009
حوار بيني وبين ست جميلة قوي.. اسمها سهير محفوظ. ا
ا *الصورة: طوفي وبونبوني من د. سهير: عدة الترجمة الفورية :) ا

Saturday, March 28, 2009

؟

ما بين خَوفِنا مِمّا هو آتٍ لا مَحالة، وتَمَسُكِنا بأهداب اللَحْظة المُنفَلِتَة -أيضاً لا مَحالة- قُل لي يا عَزيزي: كَيف نَسينا أن نَعيش؟

Friday, March 27, 2009

بيان حالة


صورة سطح المكتب لأمل كعوش - مدونة على أي حال*

Friday, March 20, 2009

ا - والله الموضوع ده ظريف قوي، أنا عمري ما جربته! ا

أنا نسيت باريس قد إيه جميلة.. ا
ا - السياحة مش حاجة وحشة برضه
ا - شكراً إنك ركبتني المركب
ا - يا ستي العفو
عارفة، بيتهيألي الكتاب اللي كتبته ده كان زي ما أكون بأبني حاجة، عشان مانساش تفاصيل الوقت اللي قضيناه سوا.. يعني، عارفة، حاجة كده تفكرني إن إحنا حقيقي اتقابلنا بجد،وإن ده كان حقيقي بجد، إنه حصل فعلاً، فاهماني؟
ا - فاهماك جداً.. يعني.. أنا دايماً باحس إني مش طبيعية عشان عمري ما باعرف أكمل حياتي.. كدهوه! عارف؟ يعني، الناس بيصاحبوا بعض، وساعات يرتبطوا بجد كمان.. بعدين يسيبوا بعض..وينسوا. عادي يعني بيكملوا حياتهم تاني كإنهم مثلاً غيروا نوع النسكافيه اللي بيشربوه الصبح! ا
أنا باحس إني عمري ما بأقدرأنسى أي حد كنت معاه.. عشان عارف، كل بني آدم ليه الصفات المعينة بتاعته
عمرك ما تقدر تجيب حد مكان حد، اللي بيروح.. بيروح خلاص
كل علاقة أما بتنتهي بتبوظني بجد.. وعمري ما باخف تماماً، وعشان كده أنا بآخد بالي قوي قبل ما أتورط مع أي حد، عشان الموضوع بيوجع قوي! ا
أنا حتي مش باسمح للمواضيع تتطور أكتر من كده.. يعني.. هتوحشني في الواحد ده أهيف الحاجات الممكن تصورها
زي ما أكون عندي هوس بالحاجات الصغيرة. ا
يمكن أنا مجنونة، بس.. لما كنت صغيرة، ماما قالتلي إني دايماً باتأخر ع المدرسة. مرة مشيت ورايا عشان تعرف ليه.. لقيتني باسرح في "أبو فروة" وهو بيقع من ع الشجر.. بعدين يتدحرج على الرصيف، أو.. باتفرج على صف نمل بيعدي الشارع.. ولا ضلِّة ورق الشجرة على جذعها.. حاجات صغيرة.. ا
بيتهيألي إن الموضوع هو هوَّاه مع الناس.. ا
باشوف فيهم تفاصيل صغيرة، بتميز كل واحد عن التاني، التفاصيل دي بتأثر فيا.. وبتوحشني، وهاتفضل واحشاني على طول
عمرك ما تقدر تستبدل حد، عشان كل واحد فينا بيتكون من تفاصيل جميلة ومحددة كده.. ا
زي كده مانا فاكرة.. دقنك كان فيها شعرات محمرة شوية، أنا فاكرة كويس إزاي كانت الشعرات دي بتلمع في الشمس، يوميها الصبح، قبل ما تمشي على طول.. ا
أنا فاكرة ده، ووحشني! ا
أنا مجنونة بجد، مش كده؟
ا - أوكيه، دلوقتي أنا اتأكدت
عايزة تعرفي أنا ليه كتبت الكتاب الغبي ده؟
ا - ليه؟
عشان تيجي التوقيع بتاعه في باريس، وأقرب منك وأقولك: ا
"أنتِ كنتي في أنهي داهية؟"
ا - لأ.. بجد.. تفتكر إني فعلاً كان ممكن أبقى موجودة هنا معاك النهارده؟
ا - أنا باتكلم بجد على فكرة، بيتهيألي إني بطريقة ما كتبته عشان أحاول ألاقيكي
ا - أوكيه.. ممم.... يعني أنا عارفة إن ده مش حقيقي، بس حلوة منك عامة
ا - لأ بيتهيألي إنها حاجة حقيقية فعلاً
تفتكري كانت إيه احتمالات إن إحنا نتقابل تاني؟
ا - بعد ديسمبر إياه، يتهيألي صفر. ا
بس إحنا أصلاً مش بجد، صح؟ إحنا.. شخصيتين في حلم ست عجوزة، هي على "فراش الموت" وعمالة تفتكر شبابها وتتخيل كل اللي كان ممكن يكون.. فيعني أكيد كان لازم نتقابل تاني! ا
ا - يا الله! أنتِ ليه ماكنتيش في فيينا؟
ا - مانا قلتلك ليه.. ا
ا - أيوة أنا عارف.. بس.. كان نفسي قوي تبقي هناك! حياتنا كان ممكن تتغير تماماً! ا
ا - تفتكر؟
ا - بصراحة آه
ا - ويمكن لأة، يمكن كنا هانكره بعض في الآخر
ا - آه صح.. ده زي ما بنكره بعض دلوقتي كده؟
ا - مش قصدي، بس يمكن إحنا بنبقى لطاف بس في المقابلات القُصيرة، ولا التمشية في أوربا لما الجو يكون دافي! ا
ا - يا ربنا!! إحنا ليه ماخدناش نمر تليفونات بعض والحاجات دي؟ ليه؟
ا - ممم.. عشان إحنا كنا صغيرين وهُبل؟
ا - تفتكري إحنا لسة كده؟
ا- بيتهيألي إنك لما بتبقى صغير، بتبقى مصدق قوي إنه هيبقى فيه ناس كتير هتلاقي معاهم "الكونكشن" دي، بس أما بتكبر شوية بتكتشف إن الحاجات دي بتحصل قليل جداً
ا - أيوة وممكن الواحد يبوظ الدنيا، يعني، يضيع الكونكشن دي
ا - بص، اللي فات فات خلاص، واللي حصل في الماضي كان متقدر له يبقى كده.ا
ا - أنتِ فعلاً بتعتقدي في ده؟ يعني إن كل حاجة متقدرة؟
ا - يعني، ممكن نكون بنبالغ في تقدير نسبة الحرية اللي الدنيا ماشية بيها
ا - تفتكري؟
ا - آه.. كل ما نفس الظروف تتكرر، نفس الحاجة هتحصل كل مرة. إتنين هايدروجين زائد واحد أكسجين، هايدوك مية في كل مرة. ا
ا - لا لا لأ.. أنا قصدي، تخيلي لو جدتك كانت عاشت أسبوع زيادة، أو ماتت بدري أسبوع، أو بدري كام يوم حتى، عارفة، كان ممكن حاجات كتير تتغير، أنا مقتنع بده! ا
ا - لأ لأ، ماينفعش تفكر كده على فكرة
ا - أنا قصدي.. يعني أوكيه، أنا عارف أنه مش المفروض أفكر في معظم الحاجات بالطريقة دي، بس هو بس في موضوعنا ده، كإن كان فيه حاجة غريبة كده! مش عارف! يعني.. ا

في الكام شهر اللي قبل فرحي، كنت بافكر فيكي طول الوقت. يعني حتى وأنا رايح الفرح، وأنا في العربية، كان فيه واحد صاحبي بيوصلني، وأنا مبحلق في إزاز العربية، وفجأة بيتهيألي إني شفتك! في حتة قريبة من الكنيسة اللي كان فيها الفرح.. أوكيه؟ كنتي بتقفلي شمسيتك وبعدين دخلتي محل على الناصية اللي بين شارع 13 وبرودواي، وبعدين أنا قلت إني أكيد اتجننت، بس عارفة؟ دلوقتي أنا أعتقد إن ده كان إنتِ فعلاً
ا - أنا بيتي كان على ناصية شارع 11 وبرودواي
ا -شفتي بقى؟

---

Before Sunset ترجمة بتصرف لمشهد من فيلم

Thursday, March 19, 2009

"عَذابات البَشَر أصْلاً لا تُحتَمَل"
ا
Virus C - محمود عزت